ابن الأثير

69

الكامل في التاريخ

ذكر رحيل الفرنج إلى ناحية عسقلان وتخريبها لمّا فرغ الفرنج ، لعنهم اللَّه ، من إصلاح أمر عكّا ، برزوا منها في الثامن والعشرين من رجب ، وساروا مستهلّ شعبان نحو حيفا مع شاطئ البحر لا يفارقونه ، فلمّا سمع صلاح الدين برحيلهم نادى في عسكره [ 1 ] بالرحيل فساروا . وكان على اليزك ، ذلك اليوم ، الملك الأفضل ولد صلاح الدين ، ومعه سيف الدين أيازكوش « 1 » وعزّ الدين جورديك ، وعدّة من شجعان الأمراء ، فضايقوا الفرنج في مسيرهم ، وأرسلوا عليهم من السهام ما كاد يحجب الشمس ، ووقعوا على ساقة الفرنج ، فقتلوا منها جماعة ، وأسروا جماعة . وأرسل الأفضل إلى والده يستمدّه ويعرّفه الحال ، فأمر العساكر بالمسير إليه ، فاعتذروا بأنّهم ما ركبوا بأهبة الحرب ، وإنّما كانوا على عزم المسير لا غير ، فبطل المدد وعاد ملك الإنكلتار إلى ساقة الفرنج ، فحماها ، وجمعهم ، وساروا حتّى أتوا حيفا ، فنزلوا بها ، ونزل المسلمون بقيمون ، قرية بالقرب منهم ، وأحضر الفرنج من عكّا عوض من قتل منهم وأسر ذلك اليوم ، وعوض ما هلك من الخيل ، ثمّ ساروا إلى قيساريّة ، والمسلمون يسايرونهم ويتخطّفون منهم من قدروا عليه فيقتلونه ، لأنّ صلاح الدين كان قد أقسم أنّه لا يظفر بأحد منهم إلّا قتله بمن قتلوا ممّن كان بعكّا . فلمّا قاربوا قيساريّة لاصقهم المسلمون ، وقاتلوهم أشدّ قتال ، فنالوا منهم نيلا كثيرا ، ونزل الفرنج بها ، وبات المسلمون قريبا منهم ، فلمّا نزلوا خرج من الفرنج جماعة فأبعدوا عن جماعتهم ، فأوقع بهم المسلمون الذين كانوا

--> [ 1 ] عسكر . ( 1 ) . اياركوح . B